كلمة مساعد العميد لشؤون الطلبة/ دة. ميس "عماد الدين" النسعة

 

​طلبتنا الأعزاء في كلية العلوم التربوية
أسعدَ الله مساءكم بالخير والبركة ..

مما استدعاني اليوم لكتابةِ رسالتي إليكم ، هو ما يمرُّ به العالم بأسرهِ ووطننا الحبيب من أزمةٍ صحية وهي انتشار فايروس كورونا (كوفيد -19).

وما هي الّا مشاركةٌ وجدانية أتمنى أن تُشرِق في قلوبكم كخيوط الشمس الدافئة وتبثُ فيها ما قد يشعركم بالأمنِ والطمأنينة عندما تشعرون بقشعريرة الحياة بسبب ما يدورحولكم من أحداث، ولتزيد ثقتكم بالله العلي القدير بأنه قادر على أن يكشف هذه الغُمّة، وتَشُدَّ من أزْرِكُم بأنكم قادرين على تحدي الظروف حولكم والتي لا نستطيعُ أن نُحَرِّف الكَلِمَ عن مواضِعِه وننفي صعوبتها.

الكثير منّا في الوقت الحالي يحاولُ التكيف والموازنةَ بين العديد من متطلبات الحياة. فالعديد من طلبة البكالوريوس والدراسات العليا غادروا الأردن واضطروا للسفر، آخرون تركوا العاصمة ليكونوا حيث تتواجد أُسرهم واهاليهم ، البعض من الطلبة الوافدين ما زال هنا بعيداً عن أسرته ، بينما الأغلبية قلقون بِإلغاء جميع المحاضرات وتحويلها الى النظام الالكتروني (التعلم عن بُعد)! ثُلَّةٌ منّا قد يكون أكثر قلقاً لِأنّه أكثر عُرضَةً للإصابة من غيره بسبب وضعِه الصحي.! القاسِم المُشترك هو أنّنا جميعنا قلقون على وطنِنا، أنفٌسِنا ، أهلنا ، أصدقاؤنا ، أحبَتنا ومستقبلنا الأكاديمي والمِهني.

وَنحنُ على أعتابِ الأسبوع الثاني من الابتعاد عن الحرم الجامعي، قد نكون أكثر اشتياقاً اليهِ من أي وقتِ مَضى. دعوني أُشير أنّهُ من المُجدي من منظورٍ نفسي وروحانيّ وسلوكي معرفي أن نتعايش ايجابياً مع هذه الأزمة الصحية العالمية والوطنية. عليكم باستثمار اوقاتكم بما يؤتى أٌكلُه لاحقا، يجب أن يقل قلقكم وتوتركم تجاه دراستكم ومحاضراتكم ، قد تكون مسؤوليتكم في الوضع الراهن هي أن تقرأوا وتتابعوا محتوى المساقات الدراسية وأن تجعلوا منها وسيلة للتعايش مع القلق .حرِّروا مخاوفكم، اجعلوا من قلقكم دافِعاً للانجاز، وأطلقوا العنان لعقولكم واسمحوا لها بالتفكير والإبداع. كونوا رواداً صانعين للأحلام وابحثوا عن طرق مُبتكرة لتحقيق اهدافكم في التعلم والحياة. قد يُريح الكثير منا أن يبدأوا محاضرتهم ببضع دقائق بتمارين التنفس العميق والتأمل، او بالدعاء والتراتيل، هذا بدورِه قد يساعد على تقبل فكرة ما هو جديد. نعم، أٌشَجِّعكم على أن *تأخذوا نفساً عميقا وتستعينوا بالله *لتحفزوا طاقتكم النفسية الروحانية والأكاديمية ، ولتضعوا ومُدَرِّسيكم كلّ ما لديكم من جهود وخبرات لتغطية الأهداف الرئيسيةِ للمساق عن طريق (التعلم عن بُعد). العديد منكم لم يعتد أن يُمارس التعلم الالكتروني ، وقد يواجه صعوبة في توظيف بعض التقنيات ( لا بأس)! ما عليك الا أن توصِل صوتك لِمُدرّسَك ولإدارة الكلية ولا تنسَوا  أن اتحاد طلبة كليتكم ما زال على أتم الاستعداد لمتابعة اية مشاكلٍ تواجهونها. لا تترددوا بطلب المُساعدة وستكون الأمور على ما يرام .

قد تختلف التطبيقات والبرمجيات التي يستخدمها أعضاء الهيئة التدريسية لإتمام عملية التعلم مثل ( Facebook, Messenger Zoom, WhatsApp , E-learning, , BigBlueButton Webex ,Moodle, ( لكنها جميها تهدف الى تحقيق الاهداف التعليمية.

دعونا أن نتقبل جميعا ًفكرة أن هذا الفصل الدراسي قد لا يكون الأفضل، لكنه في ظلّ الظروف الراهنة قد يكون الأنجع . فقد أثرت أزمة هذا الفايروس على تعليم  قرابة ما يزيد عن 420 مليون مُتعلِّم في جميع أنحاء العالم. وقد يكون التعلم عن بعد هو العصا السحرية التي تمِد يدها للعالم لإنقاذ ما يمكن انقاذه. لقد واجه الكثير منا ظروفاً خلال حياتهم أجبرتهم على تقبل ما هو دون توقعاتهم. كم منا أصيب بفقدان حبيب ، او بحدوث مكروه، أو بمواجهة مرض! عندها اعتقَدَ أنه من المستحيل أن يُكمِل ! ذلك لاننا في لحظات الألم تقل مناعة أحلامِنا وأمالنا . لكن علينا أن نزود أنفسنا بالمناعة النفسية قبل الجسدية لننهض ونقاوِم ونقهر الظروف الصعبة، وما علينا حالياً الا أن نعترف بهذه الأزمة، وأن نُقِرَّ بانفعالات الحزن والغضب ومشاعر الاحباط أحياناً على أنها جزءٌ من هذه المرحلة.

من الطبيعي أن نتوقع أننا لن نحقق جميع الأهداف المرجوة بالشكل الأمثل ، لكن علينا أن ننهض من جديد ونمضي قُدُماً. سيأتي يومٌ ونتذكر هذه الخبرة ونتعجب كم كنّا أقوياء! وأنا قد تعلمنا ما يفوق توقعاتنا وخبراتنا.

بجهودِكم وتعاونكم وبجهودِ مُدرسيكم في جامعتنا الحبيبة سيمضي هذا الفصل الدراسي بعون الله، وستحققونَ أحلامكم وستتخرجون من جامعتكم العريقة (الجامعة الأم) الجامعة الأردنية . شرِبتم فيما مضى من بحر المعرفة والتعليم ، وقد تكون فرصتكم الان لتنهلوا من نهر المعرفة والتعلم ، لتتحملوا المسؤولية ولتحققوا الانجازات. رسالتي لكم: "التحقوا بمحاضراتكم الالكترونية، وانهلوا من ينابيع العلم، ناقشوا ، وفنّدوا، وتألقوا، وأبحروا في محيطات المعرفة، لا لأجل العلامة بل لتصنعوا أحلامكم بأيديكم، فالتعلم في عصر الثورة الرابعة متاحٌ للجميع ولا يقتصر على أحد .... أعلمُ أنّ لديكم جميعاً طاقات هائلة تمكنكم من النمو الذاتي الأكاديمي والمهني، لتمضوا قُدماً نحو المستقبل كلٌّ في مدارِه، وكلّي ثقة بكم ومعكم ، ودٌمتُم" .

حمى الله الأردن وطناً وقيادةَ وشعباَ

متمنية السلامة والخير للجميع
دة. ميس "عماد الدين" النسعة
مساعد العميد لشؤون الطلبة – كلية العلوم التربوية