في ضوء التوجّهات الوطنية نحو تجويد التعليم وتطوير مخرجاته، عُقد الاجتماع التنظيمي الثاني للجنة المشتركة المُنظمة لمؤتمر "آفاق الابتكار والتطوير في المناهج وتقييمها لتحقيق جودة التعليم"، وذلك بهدف الإعداد لانطلاقة نوعية نحو تنظيم مؤتمر وطني متخصص يُركّز على تطوير السياسات والمنهجيات المرتبطة بالمناهج التعليمية، وتحسين أدوات تقييمها وفقًا لأفضل المعايير الدولية. وقد جمع هذا الاجتماع ممثلين رفيعي المستوى من الجامعة الأردنية ممثّلة بكلية العلوم التربوية، والمركز الوطني لتطوير المناهج، بالإضافة إلى ممثلين عن كليات العلوم التربوية في الجامعات الأردنية، حيث جرى استعراض رؤية المؤتمر وأهدافه، ومناقشة مراحله التحضيرية، وسبل ضمان نجاحه على المستويين العلمي والمهني.
تركّزت أعمال الاجتماع على بلورة التوجهات العامة للمؤتمر بوصفه منصة وطنية جامعة، تجمع نخبة من الأكاديميين والخبراء وصنّاع القرار والممارسين التربويين من مختلف القطاعات، لتبادل الرؤى والخبرات حول قضايا تطوير المناهج وتقييمها، بما يخدم تحسين جودة التعليم وربطه بالتحوّلات المتسارعة في مجالي المعرفة والتكنولوجيا. وأكد الحضور أنّ المؤتمر لا يقتصر على الطرح النظري، بل يهدف إلى الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تُسهم في تعزيز قدرة النظام التعليمي على الاستجابة لمتطلبات المستقبل، وبناء رأس مال بشري يمتلك الكفايات اللازمة للقرن الحادي والعشرين.
كما جرى التباحث حول أهمية أن يُشكّل المؤتمر نقطة انطلاق لنهج وطني مؤسسي في مراجعة المناهج التربوية، على نحوٍ يستند إلى أسس علمية وتربوية واضحة، وإلى عملية تقييم دورية وشفافة. وفي هذا السياق، ناقشت اللجنة الإجراءات اللوجستية والفنية المتعلقة باستقبال المشاركات العلمية، وشروط النشر، وآليات التحكيم الأكاديمي، بالإضافة إلى السُبل المقترحة لتوثيق وقائع المؤتمر إلكترونيًّا وورقيًّا، بما يضمن ديمومة الأثر المعرفي والتطبيقي لهذا الحدث الوطني.
ومن بين النقاط التي حظيت باهتمام خاص في الاجتماع، التأكيد على ضرورة تعزيز الشراكات مع كليات العلوم التربوية في الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة، ومراكز البحث التربوي، والمؤسسات الحكومية والأهلية ذات العلاقة، لضمان التنوع والغنى في المشاركة، واستثمار ما لدى هذه الجهات من خبرات وتجارب ميدانية تُثري محاور المؤتمر.
وقد اتفقت اللجنة على أن المؤتمر، بمساراته السبعة المتكاملة، سيشكّل خريطة طريق للمؤسسات التربوية الأردنية في مجالات تطوير المحتوى، وتصميم المناهج، وتقييم أثرها على الطلبة، وربطها بالمعايير الدولية في الاختبارات المقارنة مثل TIMSS وPISA، ومواءمتها مع السياق المحلي الثقافي والقيمي في آنٍ معًا. وأُشير إلى أن بناء المناهج لا ينبغي أن يكون عملية منفصلة عن السياق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، بل يجب أن يتكامل مع أولويات الدولة، ولا سيّما في ضوء الرؤية الملكية السامية التي تؤكد على التعليم كأداة استراتيجية لتحقيق التنمية الوطنية الشاملة.
كما أُبرز الدور المحوري للمعلم في هذا السياق، إذ لا يمكن لأي تطوير مناهجي أن يُحدث أثرًا فعليًّا دون تأهيل المعلمين وتدريبهم المستمر، وتوفير بيئة داعمة لهم تُعينهم على أداء دورهم كقادة للتعلم. ولهذا خُصّص محور كامل في المؤتمر لموضوع إعداد المعلمين وتمكينهم من تطبيق المناهج الحديثة بفعالية، وتقديم الدعم الإرشادي والتوجيهي اللازم، وتعزيز التنمية المهنية المستدامة لمواكبة المستجدات التربوية المتسارعة.
وشدّد الحضور على أهمية إدماج الأبعاد القيمية والوطنية في المناهج، بحيث تُسهم في تعزيز الهوية والانتماء الوطني، وتُسهم في بناء شخصية متوازنة تمتلك الوعي والمهارات اللازمة للعيش في مجتمع ديمقراطي تعددي منفتح على العالم. ولهذا، سيُعالج المؤتمر بتفصيل العلاقة بين المناهج والثوابت الوطنية، ودورها في بناء مواطن مسؤول وفاعل، قادر على التفاعل الإيجابي مع العولمة دون أن يفقد خصوصيته الثقافية وهويته الوطنية.
وفي ختام الاجتماع، عبّر أعضاء اللجنة عن تطلّعهم إلى أن يكون هذا المؤتمر حدثًا وطنيًّا نوعيًّا من حيث مستوى الأوراق العلمية المقدمة، ونوعية الحضور، ومخرجات النقاشات، ومدى قابليتها للتطبيق في الميدان التربوي. كما جرى الاتفاق على إعداد خطة إعلامية للترويج للمؤتمر على المستويين المحلي والعربي، وتعزيز حضوره عبر المنصات الرقمية والمؤسسات التربوية لضمان مشاركة فعالة من داخل الأردن وخارجه. وسيصدر لاحقًا بيان رسمي يتضمّن الموعد النهائي لانعقاد المؤتمر، وأسماء المتحدثين الرئيسيين، وآلية التسجيل، ومحاور الجلسات العلمية وورش العمل المصاحبة.
وبذلك، يمضي المؤتمر قُدمًا ليُجسّد رؤية تشاركية بين المؤسسات التربوية الرسمية والأكاديمية، تُؤسس لمرحلة جديدة في تطوير التعليم في الأردن، قوامها الابتكار، والجودة، والانفتاح الواعي على المستقبل.