الجامعة الأردنية -كلية العلوم التربوية

 كلمة العميد

كلمة العميد

 


كلية العلوم التَّربوية تاريخ من التَّميز والنَّماء و10 وصايا لطلبة العلم فيها

 

كُلية العلوم التَّربوية، هي كلية للوطن ولقيادته وشعبه والعالم، تحمل رسالة التَّربية ولواء العلم والمعرفة وبناء الإنسان المتحلي بالفضائل والأخلاق، والمتمكن معرفيًا ومهاريًا من كل المهارات والكفايات العلمية والتربوية المتخصِّصة والمواكِبة لآخر المستجدات في تخصصات العلوم التربوية.

تعتز الكلية بما تقدمه من برامج علمية متخصِّصة في أقسامها الأكاديمية حيث التَّنوع والتَّلبية لاحتياجات سوق العمل والحداثة في مجالات الأصول والقيادة التربوية والارشاد النفسي والتَّربية الخاصة وعلم النفس التربوي والمناهج والتَّدريس والمكتبات والمعلومات.

لقد وصلت كلية العلوم التربوية لمكانة مرموقة بين نظيراتها على المستوى الوطني والاقليمي والعالمي وتبوأت ترتيبًا متقدمًا، وصل لأفضل ثلاثمائة على العالم في تصنيف الكيو أس، وذلك بفضل الدعم منقطع النظير من رئاسة الجامعة، وللجهود المخلصة لإدارة وأعضاء هيئة التدريس فيها والذين يواصلون الليل بالنَّهار لجعل الكلية وما تقدمه من برامج وما تعقده من فعاليات ونشاطات مثالًا راقيًا في الجَودة والنَّوعية والاتقان.  

وتأخذ الكلية على عاتقها مسؤولية أن تبقى في المقدِّمة بما تعمل عليه من برامج وخبرات غنية وثرية لطلبتها وللمجتمع من خلال العمل المستمر على تطوير خطط برامجها الدراسية لتواكب آلمستجدات العلمية وطرح برامج جديدة متنوعة تلبي حاجات سوق العمل الأردني والعالمي.  

وتستمد الكلية قوتها من خلال شراكاتها الرَّاسخة مع مختلف المؤسسات التربوية الوطنية بالعمل سوية لتوفير برامج تعليمية تربوية تواكب العصر وتلبي حاجات سوق العمل بخريجين على مستوى رفيع من الكفاءة العلمية والمهارية والملتزمة بالأخلاقيات المهنية.

إن ما حققته الكلية من سُمعة رفيعة المستوى يرتكز على مقومات ذاتية تم بناؤها عبر أكثر من أربعة عقود، أبرزها أعضاء هيئة تدريسية وإدارية تمتلك التَّخصصية والخبرة التربوية في مختلف مجالات العلوم التربوية ومقدرات وبنى تحتية تعليمية وتكنولوجية متقدمة تخدم العملية التعليمية وتوفر للطلبة تجربة تعليمية تربط العلم التربوي النظري بالممارسة العملية والتطبيق العملي.  

إنَّ كلية العلوم التربوية تعتز بنهجها في الانفتاح والتواصل البناء الحضاري بين أعضاء هيئتها التدريسية وطلبتها والمجتمع المحلي بروح من التعاون والتشارك على نحو يؤدي لخلق بيئة تربوية تدفع الطلبة للخلق والابداع والتَّعاون والتَّضامن وتقبُل الآخر والتَّسامح والبُعد عن كلِّ نزعات التعصب والتناحر. 

إن ما تمتلكه كلية العلوم التربوية من مكانة علمية مرموقة، دفعها خلال الفترة القليلة الماضية، للبدء بإعادة النَّظر في جميع برامجها التي تطرحها على مستوى البكالوريوس والدبلوم والماجستير والدكتوراة لغايات تحديثها وتجويدها، وباشرت لجان علمية أكاديمية من مختلف الأقسام بالعمل على إعادة النظر بالبرامج العلمية، إلى جانب العمل على استحداث تخصصات علمية جديدة تلبي حاجات سوق العمل الوطني والإقليمي ومن ذلك، برامج البكالوريوس في الارشاد الجمعي والتربية الفنية والمهنية والدبلوم العالي في إدارة الأرشيف الرَّقمي والدبلوم العالي لمعلم البرامج الدولية، والماجستير في السِّياسات التربوية وعلم الاجتماع التربوي والماجستير في التربية الرقمية، وغيرها الكثير من البرامج التي تواكب التقدم الحاصل في مختلف مجالات وتخصصات العلوم التربوية.

وتنشط كلية العلوم التربوية في إجراء البحوث العلمية التربوية الرَّصينة التي تعالج مختلف المشكلات التي تواجه الميدان التربوي والمجتمع الأردني، كما تتناول قضايا بحثية ذات صبغة عالمية لتقديم كشف علمي متقدم في جميع التَّخصصات التَّربوية.  

وانتهز هذه الفرصة لأخاطب طلبة كلية العلوم التربوية بالقول إنَّكم ستجدون في ثنايا رحلتكم العلمية والمعرفية مواد دراسية ومتطلبات جامعية ونشاطات إثرائية متنوعة قريبة منكم في جنبات مبنى الكلية أو في مكان ما قريب داخل الحرم الجامعي الآمن والمحفز لكم؛ لتكونوا طلبة علم ومعرفة، وستجدون فرصًا ثرية في كلِّ زاوية وركن من أركان هذه المؤسسة الوطنية العلمية التي ترسخت قيمتها وسمعتها على مدى عقود ستة مضت وما تزال وستبقى متميزة بدور ريادي في صناعة الإنسان وفي بناء الوطن وخدمة المنطقة والعالم.

لقد بدأتم مسيرتكم العلمية والحياتية والتحقتم بمؤسسة تطلق الطاقات وتُعدكم للحياة والعمل والاستقلالية، وإنني أجد لزامًا علي في هذا المقام أن أتوجه لكم بجملة من الإضاءات التي آمل أن تعينكم في رحلة تستلزم الجد والاجتهاد والمواظبة، أولها: استثمروا وجودكم في الجامعة والكلية بلا حدود وبلا قيود، سوى ما يفرضها علينا القانون والأخلاق وأن يكون هذا الاستثمار في طلب العلم والمعرفة وبناء الشَّخصية وفي الحوارات والنقاشات وتقبل الانفتاح على الآخر والعفو والصَّفح والتَّسامح والانتماء والاعتزاز بأسركم ومجتمعاتكم ووطنكم.

وثانيها: اطلبوا العلم بكل ما أوتيتم من قوة بما يؤهلكم لصناعة مستقبلكم بأيديكم، ذلك أنَّ كلَّ واحد منكم مختلف عن الآخر في شيء ما، ويتميز عنه في شيء آخر، لذلك عليكم بالسعي لترسيخ تميزكم وتفردكم بذلك الشيء، وأنَّ المستقبل المشرق ليس لحملة الدرجات العلمية فقط ولكن لمن لديه الموهبة والإبداع والتميز إلى جانب الدَّرجات العلمية.

وثالثها: عليكم بالالتزام القيمي والأخلاقي والحس والشعور بالمسؤولية والتحلي بالفضيلة والآداب العامة، وعليكم أن تكونوا صورة حقيقة تجسد ممارسة الفضائل من صدق وأمانة ونزاهة واحترام وتقدير وعزة وكرامة ومودة وإخلاص، وبذلك تكونوا نماذج حيَّة لصناع النهضات وقادة المستقبل الذين نحتاجهم اليوم أكثر من أيِّ وقت مضى.

ورابعها: عليكم بالانتماء لهذا المكان بكل تفاصيله وبكل مكوناته، الانتماء للجامعة والكلية والمحافظة على مقدراتها جزء أصيل من الانتماء للوطن، والانتماء بالفعل والممارسة والعمل الجاد المخلص، والانتماء بنبذ الشِّللية والإقليمية والمناطقية والتحيز لروابط واعتبارات غير إنسانية وغير حضارية.

وخامسها: عليكم أن تعاينوا ما لديكم من قناعات وتصورات وممارسات على قاعدة الاستعداد التام لتغييرها والتراجع عنها إذا ما اصطدمت بالقيم الانسانية والحضارية في المجتمع والجامعة وأنَّ الوطن للجميع والإنسانية تجمعنا بغض النظر على أصولنا، وهوياتنا ومعتقداتنا ومناطقنا.

وسادسها: عليكم أن تتبنوا القيم الإنسانية في علاقاتكم وفي ممارساتكم وأن يكون لديكم العزيمة والإصرار والجرأة والإرادة لمواجهة ثقافة المصلحة والمنفعة التي أخذت بالسيطرة على الكثير من علاقات الناس بعضهم ببعض في هذا العصر، وابنوا علاقاتكم على أسس ومثل إنسانية جوهرها التقبل والراحة والاحترام.

وسابعها: عليكم أن تسلكوا طريق النزاهة والدِّقة والموضوعية والمصداقية والاعتماد على النفس فيما تقدموه من أعمال وواجبات واختبارات أكاديمية، ذلك أنَّ المستقبل سيكشف لكم قيمة الاجتهاد والجد والمواظبة والنزاهة التي التزمتم بها عند أول محطات التجربة في حياتكم العملية التي ستأتي قريبًا.

وثامنها: امنحوا الأولوية لتحصيلكم العلمي والسعي خلف كل فرصة تعلم متاحة، واصنعوا فرص تعلم أخرى من تلقاء أنفسكم، خاصة أننا نعيش عالمًا مليئًا بالفرص بالاعتماد على مصادر تعلم لم تكن متاحة مطلقًا في تاريخ البشرية، لذلك اغتنموا الفرص لتحصيل العلم ولبناء شخصياتكم وقناعاتكم.

وتاسعًا: عليكم التحلي بالعزيمة لمواجهة التحديات والصعوبات التي تفرضها طبيعة الحياة الجامعية، فرحلتكم ليست مكلَّلة بالورود، وستواجهون على الدوام تحديات في أوقات مختلفة، لكنها ليست قاهرة وليس مستحيل تجاوزها، ويجب عليكم مواجهتها بحسن التدبر وعدم الجزع والصبر والرَّوية والاعتماد على النَّفس وطلب المساعدة.

وعاشرًا: عليكم العِلم بأنَّ مستقبلكم يبدأ من هنا، حيث العلم والمعرفة والفرص وبأنَّكم أنتم من سيصنعه بالجِد والاجتهاد والمصداقية والنَّزاهة والاحترام، والإيمان العميق بتقبل الآخر والعيش المشترك.

ختاما، لا يسعني إلا أن أشكر أسرة كلية العلوم التربوية على طيب جهودهم وإخلاصهم لكليتهم وجامعتهم ووطنهم، متمنيًا لهم دوام التوفيق والتميز والعطاء في ظلّ سيدي صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.

 

دمتم بخير وبود وتقدير،

عميد كلية العلوم التربوية

الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود​​