تنبع أهمية هذه المجموعة البحثية من الحاجة الماسّة إلى إعادة النظر في كيفية تدريس الإسلام لطلبة اليوم، في ظل تحولات اجتماعية وثقافية وتكنولوجية عميقة تؤثر في تشكيل الوعي والقيم لدى المتعلمين. ويكمن الدور الحيوي للمجموعة في ربط الأصالة بالتجديد، من خلال تقديم مناهج تعليمية تدمج بين القيم الإسلامية الراسخة والنظريات التربوية الحديثة، بما يسهم في بناء جيل قادر على فهم دينه بعمق، وممارسته بروح واعية، والتفاعل مع مجتمعه بعقل منفتح.
وتسعى المجموعة إلى تطوير التعليم الإسلامي عبر تطوير أدوات تعليمية جديدة، وإنتاج مناهج أكثر تفاعلية وتحفيزًا للتفكير النقدي، والاعتماد على التعلم النشط، والتعليم القائم على المشكلات، والتعليم المدمج، وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى دراسة التحديات التي تواجه تعليم الإسلام في البيئات متعددة الثقافات أو العلمانية، واقتراح نماذج تعليمية تحفّز على الحوار بين الأديان والثقافات وتُعزّز التفاهم والتسامح.
وتشمل الموضوعات البحثية التي تتناولها المجموعة قضايا محورية في التعليم الإسلامي، منها: تطوير البيداغوجيا الإسلامية بما يراعي خصائص المتعلم في العصر الرقمي، وتحديث مناهج التعليم الإسلامي لتصبح أكثر توافقًا مع المعايير العالمية دون التفريط في المرجعية الشرعية، وإعداد أدوات تقييم متوازنة تدمج بين النمو الأخلاقي والمعرفي والوجداني للطالب، بالإضافة إلى دراسة العلاقة بين التعليم النظامي والتعليم التقليدي في المدارس الشرعية و"الكتاتيب"، وكيفية دمج هذين المسارين في إطار تعليمي موحد.
كما تُولي المجموعة أهمية خاصة لتأهيل المعلمين، من خلال تقديم برامج تدريبية تركز على بناء قدراتهم في استخدام أساليب التعليم الحديثة، وتعزيز مهاراتهم في إدارة الصفوف وتنمية التفكير النقدي والقيمي لدى الطلبة، إضافة إلى تطوير برامج شهادة معتمدة في مجال طرائق تدريس الإسلام، بما يسهم في رفع كفاءة الميدان التربوي الإسلامي على المستويين الوطني والإقليمي.
وفي هذا السياق، تؤدي المجموعة دورًا محوريًا في تعزيز مكانة الجامعة الأردنية كمؤسسة رائدة في التعليم الإسلامي والتربوي، من خلال إنتاج أبحاث علمية محكمة، وتنظيم مؤتمرات وورش عمل، وبناء شراكات بحثية مع مؤسسات دولية معنية بتطوير التعليم الديني. وتمتد رؤية المجموعة إلى معالجة إشكاليات التلقي الديني في ظل تحديات العولمة، وتقديم بدائل تعليمية تتسم بالمرونة والاتزان والانفتاح على السياقات المحلية والعالمية.
وتتميّز هذه المجموعة البحثية بتنوع لافت في تركيبتها الأكاديمية، إذ تجمع بين خبرات علمية متقدمة من داخل الجامعة الأردنية وخارجها، مما يعكس طبيعتها التعددية ونهجها التكاملي في مقاربة موضوع التعليم الإسلامي من زوايا معرفية وتربوية متعددة. ويأتي هذا التنوّع ليُثري الجهد البحثي ويوسّع من آفاق الحوار التخصصي داخل المجموعة، لا سيما مع انضمام نخبة من الأكاديميين والباحثين وطلبة الدراسات العليا الذين يمتلكون خلفيات علمية متنوعة ومتميزة.
من الجامعة الأردنية، يشارك في المجموعة الدكتور إبراهيم حماد، أستاذ مشارك في المناهج وطرائق التدريس بكلية العلوم التربوية، وهو من الأسماء البارزة في تطوير المناهج التربوية الإسلامية وتطبيقاتها الصفية. كما يضم الفريق الدكتور منصور مقدادي، أستاذ الفقه وأصوله في كلية الشريعة، المعروف بأبحاثه في تجديد الفكر وربط المقاصد التربوية بالتشريعات الإسلامية. ويشارك أيضًا الدكتور أكرم البشير، أستاذ المناهج وطرائق التدريس، الذي يتمتع بخبرة طويلة في تصميم وتطوير المناهج والبرامج التعليمية.
أما في مجال علم النفس التربوي، فيسهم الدكتور نزار اللبدي، المحاضر في قسم علم النفس التربوي، بتقديم رؤى تحليلية حول الجوانب النفسية المرتبطة بتعلُّم وتعليم الدين، ويدعم التوجهات البحثية للمجموعة بأسس علمية متخصصة. وتشارك أيضًا الدكتورة أمامة حماشة، أستاذ مساعد في العقيدة والفكر الإسلامي بكلية الشريعة، المعروفة بإسهاماتها في دراسة الفكر العقدي من منظور تربوي.
وإضافة إلى الكوادر الأكاديمية في الجامعة، تضم المجموعة الدكتور عبد الله المنيزل من المركز الوطني لتطوير المناهج، الذي يسهم بخبراته في السياسات التربوية ومراجعة محتوى المناهج التعليمية الوطنية. كما يشارك الدكتور علي ربابعة، المحاضر في المعهد القضائي الشرعي، في ربط البعد القانوني والتشريعي بمنظومة التعليم الإسلامي.
وتضم المجموعة الباحث ليث الأرمن، طالب الدكتوراه في قسم المناهج والتدريس بالجامعة الأردنية، والذي يشارك بدراسات بحثية حول تجديد طرائق تدريس الإسلام في ضوء مقاربات التعليم المعاصر.
أما على الصعيد الدولي، فتضم المجموعة الدكتور هارون بشير، الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الإسلامية والتربية في معهد ماركفيلد للتعليم العالي بالمملكة المتحدة، وهو من الشخصيات الفكرية المؤثرة في مجال التربية الإسلامية والنقد الحضاري، وله إسهامات بارزة في الربط بين قضايا العدالة الاجتماعية والتعليم الديني. كما ينضم إلى المجموعة البروفيسور بول ل. هيك، أستاذ الدراسات الدينية في جامعة جورجتاون بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو أحد أبرز المفكرين الغربيين المتخصصين في الفكر الإسلامي وتقاطعاته الفلسفية والحضارية، ويمتلك سجلًا حافلًا من الأبحاث في الدين المقارن وسوسيولوجيا التربية الإسلامية.
هذا التنوع في الخبرات والمواقع الأكاديمية يمنح المجموعة قوة نوعية، ويعزز من قدرتها على إنتاج معرفة متقدمة ومتمايزة، تستجيب لتحديات الحقل التربوي الإسلامي، وتسهم في بناء نماذج تعليمية قابلة للتطبيق في البيئات المحلية والعالمية.
وتؤكد الجامعة الأردنية من خلال هذه المبادرة سعيها المتواصل إلى الإسهام في تطوير التعليم الإسلامي محليًا وعالميًا، من خلال إنتاج المعرفة التربوية الأصيلة، وقيادة الحوار حول إصلاح التعليم، وتعزيز فهم الإسلام بوصفه دينًا يقوم على الرحمة والعقلانية والتربية المتكاملة.