الجامعة الأردنية :: كلية العلوم التربوية :: انجازات الكلية

انجازات الكلية

عميد كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية يشارك في ورشة دولية حول تعليم الكبار والتعليم المستمر وتنمية الأفراد والمجتمعات

شارك الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود، عميد كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية، في ورشة العمل الدولية المتخصصة بعنوان “تعليم الكبار والتعليم المستمر في تنمية الأفراد والمجتمعات”، التي نظمتها الجمعية الألمانية لتعليم الكبار، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء من الأردن وألمانيا. وتركزت أعمال الورشة على استعراض أبرز الاتجاهات العالمية والممارسات الرائدة في مجال تعليم الكبار والتعلم المستمر ودورهما في التنمية البشرية والمجتمعية.

في كلمته العلمية، شدّد الدكتور الزيود على أن تعليم الكبار ليس مجرد نشاط معرفي إضافي، بل يمثل استثمارًا استراتيجيًا في رأس المال البشري يسهم في تعزيز التنمية المستدامة، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية. وأشار إلى التجربة الأردنية التي نجحت في خفض نسبة الأمية من 88% عام 1952 إلى أقل من 5% مع نهاية عام 2024، بفضل برامج محو الأمية والمبادرات الوطنية في مجال التعليم المستمر.
واستعرض الزيود تجربة الجامعة الأردنية في توفير برامج تعليمية متنوعة تجمع بين البعد الأكاديمي والمهني والتدريبي، وتواكب متطلبات سوق العمل محليًا وعالميًا. وبيّن أن هذه البرامج تمنح درجات علمية متخصصة، فضلًا عن دورات تدريبية في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال، وقيادة المؤسسات، والابتكار، واللغات، إضافة إلى البرامج التطبيقية في المهارات الناعمة والرقمية، والشهادات المصغّرة التي تلبي احتياجات فئات المجتمع المختلفة.
كما تطرق إلى أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع، وعلى رأسها محدودية التمويل، وضعف وصول البرامج إلى المناطق النائية، والحاجة إلى ربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية.
وأكد الدكتور الزيود على الدور المحوري للجامعات والمراكز المجتمعية في تقديم برامج تدريبية موجهة، خصوصًا في مجالات اللغة الإنجليزية، وتكنولوجيا المعلومات، وتنمية المهارات المهنية.
وفي سياق مقارنته بين التجارب الدولية، أوضح الزيود أن المملكة المتحدة أرست تقاليد راسخة في التعليم المفتوح ونظام الشهادات الجزئية، بينما برزت الكليات المجتمعية في الولايات المتحدة كأهم مزوّدي التعليم المستمر، في حين مثّلت ألمانيا نموذجًا متطورًا بفضل شبكة مراكز تعليم الكبار ونظام التعليم المزدوج الذي يزاوج بين الدراسة النظرية والتدريب العملي.
كما عرض الزيود الاتجاهات المستقبلية التي يشهدها هذا المجال عالميًا، ومنها التحول الرقمي، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتخصيص المسارات التعليمية، والتوسع في الشهادات المصغرة والبرامج القصيرة استجابة لمتطلبات سوق العمل المتغيرة. وأكد أن هذه التحولات تتطلب من الأردن تبني سياسات وطنية مرنة تستجيب لمقتضيات الاقتصاد الرقمي والأخضر.
وفي إطار توصياته، دعا الدكتور الزيود إلى تطوير إطار وطني للشهادات المصغّرة وربطها بالمسارات المهنية، وتعزيز الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص لتصميم برامج قائمة على الكفاءات، إلى جانب الاستثمار في المنصات الرقمية وتوسيع استخدامها لتشمل الفئات المهمشة واللاجئين وسكان المناطق الأقل حظًا. وختم مشاركته بالتأكيد على أن تعليم الكبار والتعليم المستمر يمثلان ركيزة استراتيجية لبناء مجتمعات أكثر وعيًا ومرونة ومشاركة، داعيًا إلى دمجهما ضمن الاستراتيجيات الوطنية للتنمية البشرية، وتعزيز التعاون الدولي والبحثي لتبادل الخبرات وتطوير أدوات تقييم قادرة على قياس الأثر الحقيقي للبرامج التعليمية.
يُذكر أن أعمال الورشة الدولية انعقدت بمشاركة قيادات وخبراء من وزارة التربية والتعليم، ووزارة التنمية الاجتماعية، وسجل الجمعيات، واللجنة الوطنية الأردنية للتربية والثقافة والعلوم، والجامعة الأردنية ممثلة بكلية العلوم التربوية، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني.
وتناول المشاركون نماذج وتجارب دولية رائدة، والسياقات الثقافية والتاريخية للتعلم المستمر وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية، كما عرضت وزارة التربية والتعليم مسودة نظام خاص بتعليم الكبار والتعلم المستمر بوصفه مدخلًا للتنمية. وشهدت النقاشات مداخلات حول دور الجمعيات وآفاق المستقبل، إضافة إلى الجوانب الأكاديمية والتمكينية للتعلم.
واختُتمت الورشة بالتأكيد على ضرورة الارتقاء بتعليم الكبار إلى مستويات متقدمة ودمجه في السياسات الوطنية والأكاديمية، ليكون ركيزة أساسية لبناء مجتمع متعلم ومستدام.