الجامعة الأردنية :: كلية العلوم التربوية :: اخر الاخبار
  • 30 - Nov
  • 2025

كلية العلوم التربوية تنظم ورشة علمية حول "الطرق المبتكرة في تنمية التعلّم المبكر والتحفيز المتعدد الحواس وتنمية القدرات الإدراكية عبر العلاج بالموسيقى"

برعاية عميد كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود، نظّمت الكلية ورشة علمية متخصصة بعنوان: "الطرق المبتكرة في تنمية التعلّم المبكر والتحفيز المتعدد الحواس وتنمية القدرات الإدراكية عبر العلاج بالموسيقى"، قدّمها الخبير الدولي في العلاج بالموسيقى والتأهيل المعرفي والحسي الدكتور راينر هاوس. وقد جاءت هذه الورشة في إطار جهود الكلية لتعزيز المعرفة العلمية لدى الطلبة والباحثين، والاطلاع على أحدث الأساليب التربوية والعلاجية العالمية الداعمة لنمو الأطفال، خصوصًا الأطفال من ذوي الإعاقات النمائية أو الاضطرابات الحسية والمعرفية.

في بداية الورشة، رحّب الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود بالمحاضر وبالحضور من أعضاء الهيئة التدريسية والمهتمين بمجالات تربية الطفولة المبكرة وإعداد المعلّمين، مؤكدًا أهمية استضافة الخبرات الدولية في الجامعة الأردنية بهدف إغناء البرامج الأكاديمية وتطوير أدوات التدريس والتطبيق العملي في مجالات التربية الخاصة والتدخل المبكر. وشدّد الزيود على أن كلية العلوم التربوية ملتزمة بنشر الوعي العلمي الحديث، وتوفير فرص تدريبية حقيقية تُسهم في الارتقاء بكفاءة العاملين والدارسين في الميدان التربوي.
كما رحّب الأستاذ الدكتور مهند الشبول، رئيس قسم علوم المعلومات وتكنولوجيا التعليم، بالضيف الدكتور راينر، وأشاد بدوره في تقديم خبراته الغنية وتجربته المتطورة في مجال العلاج بالموسيقى.
وخلال عرضه العلمي، قدّم الدكتور راينر هاوس شرحًا تفصيليًا لآليات نمو الدماغ في السنوات الأولى من عمر الطفل، مستعرضًا مجموعة من الرسوم والمخططات التوضيحية التي ظهر بعضها في الصفحات (5–10) من الملف المرفق، والتي بيّنت كيفية تشكّل الوصلات العصبية وتأثرها المباشر بالتحفيز الحسي المتعدد. وأوضح أن السنوات الأولى تمثّل فترة ذهبية للنمو المعرفي، إذ يكون الدماغ خلالها قادرًا على تشكيل مسارات عصبية مرنة، ما يجعل التدخل المبكر عنصرًا حاسمًا في دعم تطوّر الطفل.
وانتقل المحاضر بعد ذلك إلى عرض نماذج علاجية تعتمد على التحفيز المتزامن البصري والسمعي والحركي والحسي، مبيّنًا كيف ينعكس هذا التكامل على تنمية الإدراك وتحسين الأداء العقلي لدى الأطفال. وقد استعرض مجموعة من دراسات الحالة الواقعية الموثقة بالصور في الصفحات (2–4) من الملف، لأطفال يعانون من إعاقات شديدة مثل الشلل الدماغي واضطرابات الحركة والكلام، موضحًا كيف ساعدت تقنيات العلاج بالموسيقى والتحفيز المتعدد في تحسين تفاعلهم واستجاباتهم الإدراكية.
كما تضمنت الورشة جانبًا تطبيقيًا موسّعًا حول تنمية المهارات الإدراكية المتنوعة، مثل التناسق البصري–الحركي كما ورد في الصفحة (12)، والتناسق السمعي–الحركي في الصفحة (13)، إضافة إلى مهارات إدراك الشكل والثبات البصري والسمعي والحسي كما تناولتها الصفحات (18–22). واشتملت الورشة كذلك على تدريب المشاركين على مهارات التمييز بين الشكل والخلفية بصريًا وسمعيًا (الصفحات 23–25)، والتعرّف على الموقع في الفراغ باستخدام الإشارات البصرية والسمعية والحسية (الصفحات 26–30)، وربط هذه المهارات بمهارات الحساب الأساسية ومفاهيم الرياضيات المبكرة.
وخصّص المحاضر جزءًا من الورشة لشرح دور الإغلاق البصري والسمعي والحسي في تنمية مهارات القراءة، مستشهدًا بنماذج توضّح قدرة الدماغ على فهم الكلمات حتى عند تشويه بعض حروفها، كما في مثال الصفحة (34). وبيّن أن هذه المهارات تُعدّ أساسًا مهمًا في الاستعداد اللغوي عند الأطفال، وتساعد على تحسين قدراتهم في التمييز بين الأصوات والحروف.
كما تناولت الورشة مهارات التفكير المجرّد، مثل العدّ، وإدراك الزمن، وتمييز الحجم واللون، موضحًا أن هذه المهارات تتطور بشكل أكثر فعالية عندما تُدمج عبر قنوات حسية متعددة، كما ورد في الصفحات (40–46) من الملف. وفي ختام العرض، أكّد الدكتور هاوس أن اللدونة الدماغية تبلغ ذروتها قبل سنّ الثانية، وأن غياب التحفيز المتعدد قد يؤدي إلى حرمان نمائي واضح، وهو ما شدّد عليه في خاتمة العرض كما ورد في الصفحة (46).
وقد لاقت الورشة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين أثنوا على ثراء المحتوى العلمي وعمق الأمثلة التطبيقية. وفي ختام الفعالية، قدّم الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود شكره للمحاضر ولجميع المشاركين، مؤكّدًا حرص كلية العلوم التربوية على مواصلة تنظيم مثل هذه الفعاليات العلمية التي تُسهم في خدمة العملية التعليمية، وتطوير برامج الطفولة المبكرة، وتعزيز مكانة الجامعة الأردنية كمركز ريادي في مجالات البحث والتدريب التربوي.