استقبل عميد كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور محمد صايل الزيود وفدًا من الجمعية الألمانية لتعليم الكبار، ضمّ المديرة الإقليمية للجمعية في الشرق الأوسط باربارا هوست، والسيد جواد القسوس، وذلك في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات في مجال تعليم الكبار.
وجاء اللقاء انطلاقًا من اهتمامٍ مشترك بتطوير منظومة تعليم الكبار بوصفها ركيزة أساسية لدعم التحولات الاقتصادية والاجتماعية، حيث بحث الجانبان سبل تأسيس شراكة استراتيجية طويلة الأمد تقوم على تبادل الخبرات، وتنفيذ برامج مشتركة، وإطلاق مبادرات نوعية تستجيب للتحديات المعاصرة، وفي مقدمتها التحول الرقمي، ومتطلبات الاقتصاد المعرفي، وتسارع التغير في أنماط العمل.
وتناول اللقاء مقترحات عملية لتصميم وتنفيذ برامج الشهادات المصغّرة وفق أطر جودة ومعايير اعتماد دولية، بما يتيح للمتعلمين اكتساب مهارات محددة قابلة للقياس خلال فترات زمنية قصيرة، مع إمكانية احتسابها ضمن مسارات مهنية وأكاديمية مرنة. كما جرى بحث إطلاق ورش تدريبية متخصصة تستهدف المعلمين والمدربين والعاملين في مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى التحضير لعقد مؤتمر علمي دولي يُعنى بتعليم الكبار، ليشكّل منصة حوار تجمع الأكاديميين وصنّاع القرار وممثلي القطاعات الإنتاجية.
وأكد الطرفان أهمية مواءمة البرامج المقترحة مع احتياجات سوق العمل الفعلية، وإشراك القطاع الخاص في تصميمها لضمان توافقها مع الكفايات المهنية المطلوبة، إلى جانب تطوير أدوات تقييم فاعلة لقياس أثر هذه البرامج في المستفيدين والمجتمع، بما يعزز جودة المخرجات واستدامة نتائجها.
وخلال اللقاء، استعرض الدكتور الزيود تجربة الجامعة الأردنية في بناء منظومة متكاملة من البرامج الأكاديمية والمهنية والتدريبية التي تجمع بين الأصالة الأكاديمية والمرونة التطبيقية، موضحًا أن الجامعة تعمل باستمرار على مواءمة مخرجاتها مع المعايير العالمية ومتطلبات الاقتصاد الرقمي، بما يعزز جاهزية الخريجين وتنافسيتهم.
وأشار إلى أن الكلية تطرح درجات علمية متخصصة، وأن التوسع في الشهادات المصغّرة يمثل توجهًا استراتيجيًا للجامعة، لما توفره من مرونة في التعلم وإتاحة فرص التطوير المهني المستمر لفئات متنوعة.
وشدّد الزيود على أن تعليم الكبار لم يعد نشاطًا تكميليًا، بل أصبح ضرورة وطنية واستثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري، يسهم في تعزيز المشاركة المجتمعية، ورفع الإنتاجية، وتحقيق العدالة في الوصول إلى فرص التعلم. كما أكد أن بناء سياسات وطنية مرنة في هذا المجال يتطلب تكامل الأدوار بين الجامعات والوزارات والمؤسسات المجتمعية والشركاء الدوليين ضمن رؤية تشاركية واضحة.
من جهتهم، أشاد ممثلو الجمعية الألمانية بالمستوى الأكاديمي الذي تتمتع به الجامعة الأردنية، مؤكدين استعدادهم لتقديم الخبرات الفنية في مجال تعليم الكبار، وبناء برامج تدريب، وتنظيم اللقاءات العلمية وورش التدريب، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطين أفضل الممارسات في مجال تعليم الكبار.
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على تنظيم لقاءا لفرق تضع خارطة طريق تنفيذية تتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا لمشروعات التعاون المقترحة، والعمل على توقيع مذكرة تفاهم تؤطر الشراكة المستقبلية، بما يعزز مكانة الجامعة الأردنية مركزًا إقليميًا للتميز في تعليم الكبار والتعليم المستمر، ويكرّس دورها في خدمة المجتمع ودعم مسارات التنمية المستدامة.