الجامعة الأردنية :: كلية العلوم التربوية :: اخر الاخبار
  • 14 - Jan
  • 2026

كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية تعرض تجربتها الرائدة في التوحّد والتربية الخاصة أمام وفد من إقليم كردستان العراق

استقبلت كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية ، وفدًا علميًّا من إقليم كردستان العراق ، في زيارة هدفت إلى الاطّلاع على التجربة الأكاديمية والتطبيقية والبحثية الرائدة التي تنتهجها الكليّة في مجالات اضطراب طيف التوحّد، والعلوم النفسية والتأهيلية، والتربية الخاصة، وبحث آفاق التعاون المشترك وتبادل الخبرات الأكاديمية بما يخدم التعليم والبحث العلمي في المنطقة.

وجاءت الزيارة في إطار التعرّف على البرامج الأكاديمية والتدريبية التي تطرحها الكليّة في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، وآليات إعداد الكفاءات المتخصصة وفق أحدث الممارسات العالمية، وتطوير الممارسات الداعمة للفئات ذات العلاقة، ولا سيّما الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد.
وضمّ الوفد رئيس جمعية كردستان للتوحّد في الإقليم به ختيار رؤوف، وممثلة عن جامعة السليمانية ومديرة برامج المركز العلمي للتوحّد واضطرابات النمو «سكاد (SCADD)» فرع كردستان الدكتورة كاني سالار، يرافقهم مدير عام سكاد الأردن محمد أبو دلهوم، ومدير التسويق وتطوير الأعمال في سكاد الأردن الدكتور محمد إقنيبي. ويُشار إلى أنّ «سكاد» منظّمة دولية متخصّصة في العلاج السلوكي والدعم النمائي للأطفال، وتُعدّ مركزًا معتمدًا لاضطراب طيف التوحّد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
واستهلّ عميد الكليّة الدكتور محمد صايل الزيود اللقاء مرحّبًا بالوفد الزائر، ومقدّمًا عرضًا شاملًا حول نشأة الكليّة ورسالتها الأكاديمية، وبرامجها الأكاديمية البالغ عددها (35) برنامجًا موزّعة على أقسامها الستة في درجتي البكالوريوس والدراسات العليا، إلى جانب أبرز إنجازاتها البحثية والتطبيقية، ومكانتها المتقدمة في التصنيفات العربية والعالمية.
وقال عميد كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد صايل الزيود إنّ هذه الزيارة تمثّل نموذجًا عمليًا للتكامل الأكاديمي العربي، وتعكس الثقة المتزايدة بالتجربة التي راكمتها الكليّة على مدى سنوات في مجالات التربية الخاصة واضطراب طيف التوحّد والعلوم النفسية والتأهيلية. وأضاف: «نحن في كليّة العلوم التربويّة ننطلق من رؤية واضحة قوامها الربط الحقيقي بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وإعداد خريجين يمتلكون الكفاءة العلمية والمهارة المهنية والبعد الإنساني في التعامل مع الفئات الخاصة، ولا سيّما الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد».
وأوضح الزيود أنّ الكليّة أولت خلال الأعوام الأخيرة اهتمامًا خاصًا بتحديث خططها الدراسية بما يواكب التطورات العالمية، من خلال إدخال مساقات تطبيقية متقدمة، وتعزيز التدريب الميداني المبكر، وبناء شراكات استراتيجية مع مراكز متخصصة محلية وإقليمية، مؤكدًا أنّ زيادة الساعات التدريبية العملية إلى (18) ساعة معتمدة بدلًا من (12) ساعة جاءت استجابة مباشرة لاحتياجات سوق العمل ومتطلبات الممارسة المهنية الحديثة.
وأشار الزيود إلى أنّ الكليّة تعمل وفق نهج تشاركي مع المؤسسات الرسمية والأهلية، قائلًا: «نؤمن بأن قضايا التوحّد والتربية الخاصة لا يمكن التعامل معها بمعزل عن الشراكة مع المجتمع، لذلك نحرص على أن يكون طالبنا حاضرًا في الميدان، متفاعلًا مع الحالات الواقعية، ومشاركًا في برامج التقييم والتدخل المبكر، تحت إشراف أكاديمي متخصص». وبيّن أنّ الكليّة تسعى إلى توسيع آفاق التعاون الدولي والإقليمي في البحث العلمي، لا سيّما الأبحاث التطبيقية التي تُسهم في تطوير أدوات التشخيص وبرامج التدخل والعلاج السلوكي، لافتًا إلى ترحيبها بتبادل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، وتنفيذ برامج تدريب مشتركة، وتنظيم مؤتمرات وورش عمل متخصصة.
وشهد اللقاء مشاركة نوّاب العميد ورؤساء الأقسام الأكاديمية وأكاديميين مختصين، قدّموا عروضًا حول خبراتهم ومجالات عملهم ذات الصلة، وسلّطوا الضوء على التجارب التطبيقية وآليات التدريب العملي المعتمدة، ومحاور تطوير البرامج الأكاديمية والتدريبية، وإدخال ساعات متخصصة بالاستعداد الوظيفي بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل.
وفي هذا السياق، أكّد أعضاء هيئة التدريس في تخصّص التربية الخاصة تميّز الخطط الدراسية التي تعتمدها الكليّة، والتي جرى تصميمها وفق أسس علمية حديثة تُعنى بإعداد الطلبة للتعامل المهني والعلمي مع الأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف أشكالها، بما في ذلك الإعاقات النمائية، والحسية، والجسدية، والعقلية، واضطرابات التواصل والتعلّم. وأوضحوا أنّ هذه الخطط تركّز على بناء الفهم العميق لخصائص كل فئة، وأساليب التقييم والتشخيص، واستراتيجيات التدخّل والتأهيل القائمة على البراهين العلمية، وتجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي المنظّم عبر مساقات ميدانية متدرجة، تُمكّن الطلبة من الانتقال من القاعات الدراسية إلى بيئات العمل الحقيقية تحت إشراف أكاديمي ومهني متخصص.
وبيّن أعضاء الهيئة التدريسية أنّ الجامعة الاردنية ممثلة بالكليّة عقدت شراكات فاعلة ومستدامة مع جهات حكومية وخاصة، تشمل وزارات ومؤسسات رسمية، ومدارس، ومراكز تأهيل، وجمعيات ومؤسسات مجتمع مدني متخصصة، لتوفير فرص تدريب عملي معتمدة للطلبة تتيح لهم تطبيق المعرفة النظرية في واقع مهاري تطبيقي، والتعامل المباشر مع الحالات، والمشاركة في إعداد وتنفيذ الخطط التربوية الفردية وبرامج التدخل المبكر. وأكّدوا أنّ هذه الشراكات أسهمت في تعزيز جاهزية الخريجين لسوق العمل، ورفعت من كفاءتهم المهنية وقدرتهم على العمل ضمن فرق متعددة التخصصات.
كما ناقش الجانبان عددًا من المسارات التطويرية التي تعكف الكليّة على تنفيذها للارتقاء بمخرجاتها التعليمية، وفي مقدّمتها إقامة شراكات قائمة على المصلحة المتبادلة مع الوزارات والمؤسسات والمراكز المتخصصة الرسمية والخاصة، بما يسهم في توفير أماكن تدريب معتمدة، ودعم تبادل الخبرات الأكاديمية والتطبيقية، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي المشترك.
وفي ختام الزيارة، أعرب الوفد الزائر عن تقديره للتجربة المتقدمة لكلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية، معتبرًا إيّاها نموذجًا ناجحًا يُحتذى به محليًّا وإقليميًّا، ومشيدًا بالمستوى الأكاديمي والتطبيقي الذي اطّلع عليه، ومُبدِيًا رغبةً جادّة في مدّ جسور تعاون مستدام في المجالات الحيوية التي جرى التركيز عليها. وختم الزيود حديثه بالتأكيد على أنّ الكليّة تضع خبراتها وإمكاناتها في خدمة المؤسسات التعليمية في المنطقة، قائلًا: «نعتز بهذه الزيارة، ونراها خطوة أولى نحو شراكة علمية مستدامة مع مؤسسات إقليم كردستان العراق، بما يخدم رسالتنا المشتركة في الارتقاء بالتعليم، وبناء الإنسان، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا للرعاية والتأهيل».